هل ينحسر ظلُّ السعوديَّة الثقيل عن اليمن السعيد؟

هل ينحسر ظلُّ السعوديَّة الثقيل عن اليمن السعيد؟

سعود قبيلات
بحراكهم الأخير، الذي تصاعد بالتعاون مع حلفائهم من الأحزاب اليمنيَّة إلى أنْ بلغ حدّ السيطرة على المقرَّات الحكوميَّة ومراكز قيادة الجيش والإذاعة في صنعاء، أنهى الحوثيّون آخر مفاعيل ما سُمِّي “المبادرة الخليجيَّة”. وهي، في حقيقتها، مبادرة «سعوديَّة» كان هدفها توفير خروج آمن لعلي عبد الله صالح من السلطة، مع ضمان استمرار نظامه، وبقاء أتباعه وحلفائه مِنْ آل الأحمر و«حزب التجمّع اليمنيّ للإصلاح» (فرع «الإخوان المسلمين» في اليمن) في السلطة. وقد طُرِحَتْ تلك المبادرة عندما أصبح من المتعذِّر بقاء صالح في السلطة في مواجهة الرفض الشعبيّ الواسع له.
مشهد مِنْ محافظة إب في اليمن

اليمن ينطوي على ثرواتٍ وفيرة وطبيعة جميلة ومناخ معتدل وكوادر علميَّة وثقافيَّة  كثيرة وامتداد حضاريّ عريق وكثافة سكَّانيَّة هي الأكبر في الجزيرة العربيَّة؛ ولكنّ كلّ زائر له يلاحظ أنَّه بلد مدمَّر ومغيَّب ومشلول.. معطَّلة طاقاته ومهدورة إمكاناته وتائهة بوصلته. والسبب هو أنَّ جارته ذات الثراء النفطيّ الفاحش، والنزوع الرجعيّ الفادح، تنفق بسخاء لشراء ولاء بعض نُخبه الثقافيَّة وزعاماته القبليَّة وأحزابه السياسيَّة، مِنْ أجل إدامة عمل كوابح نهضته، وإطالة أمد غيبوبته، وحراسة أسباب تخلّفه، وإضعاف لُحمَته. فاليمن لو أفاق ونهض، ماذا يبقى للمشيخات والمحميَّات النفطيَّة المحيطة به مِنْ دورٍ ومكانة؟ لذلك، فرغم أنَّه دولة خليجيَّة، بل هو الدولة الخليجيَّة الأكبر والأعرق، إلا أنَّه مُستَبعد مِنْ «مجلس التعاون الخليجيّ» ويُعامل مِنْ دول هذا المجلس بكلّ مظاهر الشكّ والنفور والريبة.

على أيَّة حال، الآن، ينفتح الباب في اليمن على وضعٍ جديد مختلف ما زالت معالمه غير واضحة بعد. لكن من المؤكَّد أنَّ السعوديَّة وأتباعها (ورعاتها) قد خسروا هذه الجولة مِنْ جولات الصراع على اليمن.
المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *