لهذه الأسباب ينبغي ردّ الموازنة

لهذه الأسباب ينبغي ردّ الموازنة

// فهمي الكتوت //

 

 

يعتبر قانون الموازنة برنامج الحكومة الاقتصادي والاجتماعي خلال عام، وان مصادر الموازنة واولويات انفاقها يعكس رؤيتها تجاه الشرائح والطبقات الاجتماعية، وهنا يطرح سؤال جوهري؟ هل تراعي الموازنة من خلال سياساتها المالية مفهوم إعادة توزيع الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية، ام تسهم في تعميق الفجوة بين الطبقات، وتعمق الاحتقانات الاجتماعية. ؟ تكشف الأرقام التالية لمشروع قانون الموازنة لعام 2018 اتساع الإجراءات التقشفية التي تترجمها الموازنة في ظل اتساع مساحات الفقر وارتفاع معدلات البطالة، وعمق الازمة المالية والاقتصادية التي تحتاج الى نهج جديد وسياسات مستقلة عن املاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، واما الحديث عن الاعتماد الذات؛ يبدأ في استثمار موارد البلاد في بناء اقتصاد حقيقي، وتجفيف منابع الفساد واستعادة أموال الشعب.

 

1- بلغت الموازنة العامة للدولة 9,039 مليار دينار إضافة الى 1,812 مليار دينار موازنة الوحدات الحكومية، وبقيمة اجمالية 10,851مليار دينار بزيادة قدرها 747 مليون دينار في الموازنتين (الحكومة المركزي والوحدات الحكومية) مقارنة مع موازنة 2017 إعادة تقدير، بلغت النفقات الجارية لموازنة الحكومة المركزية نحو7,886 مليار دينار. منها نفقات عسكرية 2,533مليار دينار ونفقات الجهاز المدني 2,040 مليار دينار، وراتب المتقاعدين 1,321 مليار دينار وفوائد الدين العام 1,020 مليون دينار، ومعونة نقدية 101 مليون دينار، وتضمنت الموازنة 380 مليون دينار تسديد التزامات سابقة.

 

2-  النفقات الرأسمالية نحو1,153 مليار دينار، منها 673 مليون دينار مباني وانشاءات ومركبات واستملاك أراضي، 295 مليون دينار اعانات لمؤسسات، و149 مليون دينار اصلاح مباني ونفقات ادامة وتشغيل، و27 مليون دينار دراسات واستشارات.

 

3- بلغ العجز الحقيقي في الموازنتين (الحكومة المركزي والوحدات الحكومية) 1,392 مليار دينار، كما بلغت المنح 700 مليون دينار للحكومة المركزية و 55 مليون للوحدات الحكومية.

 

مشروع قانون موازنة الحكومة يعكس سياسة توسعية في الإنفاق العام؛ فقد استهدف زيادة الإنفاق نحو 572 مليون دينار مقارنة مع موازنة 2017 اعادة تقدير.  منها 444 مليون دينار نفقات جارية نصفها للنفقات العسكرية والنصف الاخر موزع بين زيادة فوائد المديونية وزيادة الرواتب والتقاعد والاعانات   و127 مليون دينار زيادة في النفقات الرأسمالية.

 

4- رغم الطابع التوسعي في الموازنة؛ فرض مشروع القانون سياسة تقشفية على المواطنين برفع أسعار الخبز القوت اليومي للفقراء والمشردين والعاطلين عن العمل الذين يزداد عددهم عاما بعد عام الى ان أصبحوا يشكلون غالبية السكان. ورفع أسعار معظم السلع الضرورية لزيادة الإيرادات الضريبية نحو 625 مليون دينار وبنسبة نمو تقدر بنحو 14%، تقتطع من غذاء ودواء وكساء الفقراء وقلصت الحكومة دعم المواد التموينية من 135 مليون دينار الى 20 مليون بإلغاء 115 مليون دينار كانت مخصصة لدعم الخبز في موازنة 2017 إعادة تقدير، واقتصر الدعم على الاعلاف.

 

5- تميل الموازنة نحو المبالغة في زيادة الإيرادات المحلية بنحو 916 مليون دينار، بهدف تقليص عجز الموازنة لتمريرها، ومعظمها ايرادات ضريبية تحت مسميات مختلفة ضرائب مباشرة وغير مباشرة ورسوم ورخص.  والزيادة المستهدفة غير قابلة للتحقيق بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية للمواطنين، فأن نسبة النمو الاقتصادي لا تتجاوز نسبة النمو الطبيعي للسكان، وبالتالي مصير الموازنة ليس أفضل حالا عن مصير موازنة عام 2017 التي تضمنت زيادة في الإيرادات الضريبية نحو 950 مليون دينار، لم يتحقق منها سوى 265 مليون دينار وفقا لما ورد في موازنة 2017 اعادة تقدير. على الرغم من زيادة العبء الضريبي على المواطنين. ومن الطبيعي ان تفشل الموازنة التقديرية لعام 2017 بسبب المبالغة في زيادة العبء الضريبي، فكيف يمكن لاقتصاد ينمو بنسبة متواضعة لا تتجاوز 2 بالمئة ان يولد نموا في الإيرادات الضريبية بنسبة ٢٠ بالمئة!  كما ان سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة سياسة متحيزة تستهدف الفقراء فان مساهمة الشركات والافراد (الافراد مؤسسات فردية) تقدر بنحو 845 مليون دينار من ضريبة الدخل وبنسبة 16% من اجمالي الإيرادات الضريبية.

 

6-  زيادة العبء الضريبي وخاصة الضريبة غير المباشرة سياسة انكماشية اضعفت القدرة الشرائية للمواطنين من العمال والموظفين والمزارعين والشرائح الوسطى في المجتمع وهي من اهم أسباب الركود الاقتصادي الذي تعيشه البلاد. خاصة إذا ما علمنا ان أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر. ويفترض ان يتم ربط زيادة الإيرادات الضريبية بزيادة معدلات النمو الاقتصادي.

 

7- ورد للسنة الثانية بند تسديد التزامات سابقة بقيمة 380 مليون وفي عام 2017 بقيمة 360 مليون دينار ومكرر في السنوات القادمة حتى عام 2020 تأشيري بقيمة اجمالية نحو مليار ونصف دينار!! كيف ومتى أنفق … ومن الجهة الرقابية التي صادقت عليه!! الا يعتبر هذا الانفاق خارج الموازنة وغير دستوري، وعلى الجهة التي انفقت هذه المبالغ تحمل نتائج تجاوزاتها، ولا يجوز تحميل الفقراء تبعات سياسات غير نظامية.

المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *