ردّاً على التهديدات: الحياة لا تستقيم مع الخوف

ردّاً على التهديدات: الحياة لا تستقيم مع الخوف

// باسل رفايعة //

 

 

أكتبُ ما كتمتهُ شهوراً. كنتُ المرشَّحَ الأوَّلَ للقتلِ، بدلاً مِنَ الشهيدِ ناهض حتَّر. القاتلُ قَالَ ذَلِكَ صراحةً في المحكمة، وكانَ، ليترصَّدَ حضوري، ويُطلقَ رصاصاتٍ على رأسي، لولا تلكَ الذريعة، التي شاركَ بها ناهضُ ذَلِكَ الكاريكاتير. وهي ليستْ سوى ذريعة، فاغتيالُ ناهض سببٌ أعمى، لُمجرمينَ مُبصرين، ما يزالونَ على قيدِ الحياة.

 

في سجِّلاتِ محاكمةِ المُجرمِ رياض اسماعيل، قَالَ أمامَ القاضي، إنًَّهُ كانَ يُرِيدُ قتلي، ولكنَّهُ استفادَ من التحريضِ الرسميِّ على ناهض حتَّر، وساعدتهُ الظروفُ الحكوميةُ، والبياناتُ والتهديداتُ، فجاهدَ في سَبِيلِ «اللهِ»، وجاهدَ معه هاني الملقي، و«الإخوانُ المسلمون» ومجلسُ الكنائسِ، وأحزابٌ ونقاباتٌ، ومراكزُ نفوذٍ، ومتضرِّرون كثيرون من قلمِ ناهض.

 

ما المناسبة؟

 

أكتبُ، وثمَّة تحريضانِ وتهديدانِ، أرسلتُ عنهما بلاغينِ للأمنِ العام. تذكّروا أنَّ المحامي الأستاذ عاكف الداوود سلَّمَ محافظَ العاصمةِ قائمةً بأسماءِ المُهدِّدين والمحرِّضين على ناهض، وبينهم المجرمُ المقبورُ نفسهُ، فيما كانَ الشهيدُ معتقلاً، ويُعاملُ كمجرمٍ في هَذِهِ البلادِ، التي نراها جداراً أخيراً، وَإِذْ بها جدارٌ، يختفي خلفهُ المجرمونَ، ليُطلقوا علينا الرصاص.

 

حسناً. أعرفُ ماذا يُرِيدُون. ولكنَّ الحياةَ لا تستقيمُ مَعَ الخوف. يُرِيدُون صمتاً كاملاً على الجريمةِ بِاسْمِ الدين. يُرِيدُونَ بلاداً، أقلَّ من الحُلمِ، وأقلَّ من مقعدٍ في حديقةٍ. يُرِيدُون كوابيسَ في نومنا، وسواداً عميقاً في دفاترِ المدرسةِ، وفِي كرّاسِ الجامعةِ، وفِي المطعم، والمقهى، وعلى عمودِ الكهرباءِ، وعندَ الدرجِ، تستوي في ذلكِ الأدراجُ، التي كنَّا نصعدها رجالاً ونساءً إلى سينما فرساي، مع دَرَجِ قصرِ العدلِ، حيثُ استباحَ الظلامُ دَمَ ناهض، وغابَ القمرُ عن البلقاء، في مثلِ هذا الأيلولِ، في الخامسِ والعشرين منه، قَبْلَ عام.

 

التحريضُ الآن ضدي، وضدَّ الكاتبة زليخة أبو ريشة، يستقوي بالتديُّنِ الرسميِّ، لا برجلٍ وامرأةٍ يُصليّان، ويعبدان اللّهَ. أعني اللّهَ الذي تعرَّضَ للسطوِ، والاستحواذِ، وتعبَّأَ في مخزنِ رصاص..

المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

  • منصف الوهايبي تونس Reply

    أشد على يدك وعلى يد الكاتبة زليخة. دمتما لنا قلمين حرين

    3 سبتمبر، 2017 at 7:04 ص
    • هكذا Reply

      نحيّيك أخانا الأستاذ منصف الوهايبي، ونشكرك على موقفك المبدئيّ.

      3 سبتمبر، 2017 at 12:07 م
    • باسل رفايعة Reply

      شكراً لحضورك ودعمك الشاعر الجميل والمثقف الحر..

      3 سبتمبر، 2017 at 12:32 م
  • سليمان قبيلات Reply

    نعم؛ صديقي ابا ناصر” الحياة لا تستقيم مع الخوف..”. دمت باسلا في وجه الظلام وحراسه…

    3 سبتمبر، 2017 at 10:56 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *