«ذهب عجلون» و«التحالف الدوليّ».. في بيان للحزب الشيوعيّ

«ذهب عجلون» و«التحالف الدوليّ».. في بيان للحزب الشيوعيّ

بيان صادر عن المكتب السياسيّ للحزب الشيوعيّ الاردنيّ
 
بعد مضي بضعة أيام، كان الرأي العامّ الأردنيّ خلالها، نهباً للشائعات مِنْ كلِّ حدبٍ وصوب، لم تجد الحكومة بُداً مِنْ مكاشفة الناس بحقيقة الحفريَّات التي تمَّتْ في عجلون. وقد تبيَّن مِنْ خلال المؤتمر الصحفيّ لرئيس الحكومة وزملائه الوزراء أنَّ الأمر لا يتعلق بثروة مدفونة في باطن الأرض منذ عدَّة قرون، بل يتَّصل باعتداءٍ إسرائيليٍّ سافر بقي سرّاً مدفوناً في أدمغة دوائر المخابرات الاسرائيليَّة عُمره يساوي عمر الاحتلال الصهيونيّ للأراضي الفلسطينيَّة، التي كانت حينئذٍ جزءاً مِنْ أراضي الدولة الاردنيَّة.
وقد آثر المستوى السياسيّ والأمنيّ والعسكريّ الصهيونيّ عدم افشاء هذا الأمر للجهات الرسميَّة الأردنيَّة المعنيَّة حتَّى بعد توقيع اتفاقيَّة وادي عربة، وتطبيع العلاقات الأردنيَّة الإسرائيليَّة على المستوى الرسميّ، الأمر الذي يعزِّز القناعة بأنَّ هذه الاتفاقيَّة لم تحمِ أمن الأردن وتتناقض مع مصالحه الحيويَّة.
كان في وسع الحكومة أنْ تتحرَّك بصورة أسرع وأنْ لا تلجأ للتسويف في كشف كافَّة الحقائق أمام الرأي العام، وأنْ تغلق مبكِّراً كافَّة المنافذ أمام الشائعات وتقضي في الوقت المناسب على جميع المصادر التي تتغذَّى عليها وتنتعش منها.
إنَّ مكاشفة الحكومة للشعب بحقائق الأمور، أمر تحتاج إليه الحكومة قبل المواطنين فهي التي تعاني من اهتزاز الثقة فيها وفي أدائها المرتبك، وضعف استجابتها وتردّدها حيال التطوّرات المتلاحقة والمتسارعة في الداخل والخارج، ومِنْ جرَّاء تعاطيها باستخفاف مع سلطات الدولة الأخرى، وخاصَّة السلطة التشريعيَّة، التي تبدو في حين غائبة، وفي أحيان أخرى مغيَّبة عن متابعة قضايا حسَّاسة وخطيرة تمسّ أمن البلاد واستقرارها كقضيَّة الحفريات – أو التفجيرات – في عجلون، وقبلها أو بالتزامن معها الإعلان فجأة وبعد نفي متكرّر على لسان رئيس الوزراء نفسه وغيره من المسؤولين الأردنيين لمشاركة الأردن في ائتلاف مكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتَّحدة.
إنَّ انخراط الحكومة الأردنيَّة في هذا الائتلاف، خطوة كان يجب أن يسبقها تنسيق مع مؤسسة البرلمان، وأنْ يتمَّ تهيئة الرأي العام الأردنيّ ومكاشفته بكافَّة الوقائع والحقائق قبل الإقدام على تنفيذها.
وفي هذا السياق يهمّ حزبنا أنْ يؤكِّد على موقفه المعلن منذ فترة مِنْ أنَّ محاربة الإرهاب وجماعاته جميعها دون استثناء، وفي مقدمتها «داعش»، مهمّة يجب أنْ لا تتخلف عن القيام بها، في المقام الاول، شعوب ودول وحكومات المنطقة العربيَّة، بالتنسيق مع كافَّة دول وحكومات العالم  المعنيَّة فعلاً، لا قولاً فقط، بمقاومة ظاهرة الإرهاب التكفيريّ مع ضرورة التنبّه الى سياسات بعض الدول وخاصَّة الولايات المتَّحدة، وأقرب حليفاتها الأطلسيَّات، التي كانت على مدى سنوات الانفجار الإرهابيّ في منطقتنا العربيَّة، لا سيّما في سوريا، في مقدمة الدول التي وفَّرت للجماعات الإرهابيَّة شتَّى أشكال الدعم والتسليح والتدريب، طمعاً في تحقيق أهداف ومرامي سياسيَّة تتعارض مع مصالح شعوبنا وبلداننا العربيَّة.
وممّا يثير الهواجس والمخاوف لدينا، ولدى قطاع واسع مِنْ جماهير شعبنا، أنَّ مشاركة الحكومة الاردنيَّة جاءت في سياق نهج الارتهان والتبعيَّة للولايات المتّحدة لتشكيل ائتلاف دوليّ، يتَّخذ مِنْ مكافحة الإرهاب مجَّرد ذريعة لإخفاء حقيقة النوايا الأميركيَّة المبيَّتة، الرامية لتعزيز هيمنتها في المنطقة ومواصلة نهب ثرواتها، وإعادة تأهيل بعض حكومات المنطقة بما ينسجم مع أطماعها ومخطَّطاتها العدوانيَّة، وإعادة رسم الخريطة السياسيَّة للمنطقة، إنْ لم تكن بالقضاء على قوى وحكومات الممانعة والمقاومة في المنطقة، خدمة لمصالح التحالف الامبرياليّ – الصهيونيّ وصولاً الى تصفية القضيَّة الوطنيَّة للشعب العربيَّ الفلسطينيَّ.
ومن القضايا الدالَّة على ارتباك الحكومة وافتقارها إلى الحكمة وبعد النظر، لجوؤها إلى توقيع اتفاقيَّة شراء الغاز مع اسرائيل بتجاهل تامٍّ لمواقف الشعب الاردنيّ ومشاعره الوطنيَّة العميقة، والتي ترفض كلَّ أشكال التطبيع مع العدوّ الاسرائيليّ الذي يمعن في نهج العداء الصريح والمكشوف للشعب الأردنيّ وشقيقه الشعب العربيّ الفلسطينيّ، الذي كان قبل بضعة أيَّام فقط عرضةً لعدوانٍ همجيٍّ ودمويٍّ، تمخَّض عن سقوط آلاف الضحايا مِنْ شهداءٍ وجرحى وتدمير للبنية التحتيَّة بصورة شبه كاملة في قطاع غزَّة.
والغريب والمستهجن أنْ تتَّخذ الحكومة الأردنيَّ هذه الخطوة البائسة في وقتٍ تتَّسع فيه الحركة العربيَّة والعالميَّة المنادية بمقاطعة إسرائيل في كافَّة المجالات، بسبب سياستها العدوانيَّة واطماعها التوسعيَّة.
إنَّ حزبنا، كما الأحزاب والقوى والفاعليات الاقتصاديَّة الوطنيَّة الأردنيَّة، طرح في مناسبات مختلفة أمام الحكومة الأردنيَّة بدائل عديدة لمثل هذه الصفقات اللاوطنيَّة، والتي اقترحت على سبيل المثال لا الحصر اعتماد مصادر بديلة للطاقة، كاستغلال الصخر الزيتيّ والطاقة الشمسيَّة والهوائيَّة واللجوء إلى استيراد الغاز المسال مِنْ قبرص ودول أخرى.
إنَّنا نجدِّد المطالبة للحكومة الأردنيَّة بالتراجع عن إبرام هذه الاتفاقيَّة، لأضرارها البالغة على استقلال الأردن، ودورها في إضعاف قدراته على اتِّخاذ قرارات سياسيَّة تنسجم مع متطلَّبات السيادة الوطنيَّة المستقلَّة، وتستجيب لشروط تعميق انتمائه العربيّ وعلاقات الأخوَّة المتميِّزة والتضامن مع الشعب العربيّ الفلسطينيّ الشقيق.
عمَّان في 1/10/2014
المكتب السياسيّ للحزب الشيوعيّ الاردنيّ
المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

تعليق واحد

  • غير معرف Reply

    يا سعود عد بالحزب الشيوعي الاردني ليعقوب زىادين شىوعيأ لا قوميا متعنصرا فلسطينيا و ربما ايرانيا متشيعا ضد كل ما يجمعنا مع قوى العلم والتقدم سواء اتهمونا ااخوان اليهود او اعدمونا بخيانة فلسطين و جيوش الامه العربيه (فهد و حازم و صارم)

    20 أكتوبر، 2014 at 7:58 ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *