خرافة الحرب على الإرهاب

خرافة الحرب على الإرهاب

// نبراس عثمان //

هل حقا نحن نحارب (الإرهاب)…؟!

 تحارب أميركا (الإرهاب) في الرقة، بعد ستة أعوام من دعمه، هل هذا صحيح…؟!! بالقطع لا. دعونا نتأمل ونستعيد ما قيل على مدار الأعوام الستة الماضية، وبالتحديد، مذ أعطى العدوان الأميركي إشارة البدء، وكافأه الضحايا بتكريس مفهوم الإرهاب، كعنوان للحرب الموجهة ضدهم.

لقد كنا نقول منذ بداية اسطوانة الحرب على الإرهاب، بأن عدونا هو المشروع الإمبريالي. وأن ما اصطُلِحَ على تسميته بالإرهاب ليس سوى أداة تنفيذية، عصابات كونترا ملتحية. كما كنا نقول، بأن مقولة «الحرب على الإرهاب» مضلِّلة، لأسباب عديدة يطول شرحها. وما يحصل اليوم يستحيل تفسيره حسب نظرية الحرب على الإرهاب، فإذا كان الإرهاب عدوا، فالإمبريالية عدو هي الأخرى، والعدو يضرب العدوّ…!! ونحن نتحالف مع أحدهما ضد الآخر هذه ليست مفارقة فقط، وإنما استغباء لا يصب إلا في خانة المزيد من تزييف وعي الجماهير.

 من أهم أدوات الحرب، إفقاد الخصم قدرته على الرؤية من خلال تشتيت انتباهه، ثم حرف وعيه عن معرفة العدو سياسيا وعقائدياً في المقام الأول (إفقاده بصيرته). لعل هذه الاستراتيجية هي أخطر ما يهدد محور المقاومة الذي يتم إغراقه بمفهوم الحرب على الإرهاب على حساب الحرب الحقيقية ضد المخطط الصهيوني الإمبريالي. في هذا السياق تتمكن أميركا من أخذ عدة أدوار في الأزمة منها:

  1. التوسّط بين الأطراف المتنازعة؛
  1. دعم أحد أطراف النزاع لإطالة أمد الحرب وتحويلها إلى حالة استنزاف؛
  1. ضرب كلا طرفي النزاع حسب مصالحها وتكون أفعالها مبررة في الحالتين.
  1. تشويه فكرة المقاومة كسلاح بيدنا في مواجهة تفوق المعسكر الإمبريالي، وذلك من خلال المساواة بين الإرهاب وبين المقاومة، تحت ذريعة أنهما يحملان السلاح خارج إطار الدولة والشرعية الدولية.

عندما تصدى الجيش العربي السوري للمشروع المعادي كان ما يحركه عقيدته القتالية التي تربى عليها منذ سنوات وهي أن العدو هو إسرائيل والمشروع الصهيوني الرأسمالي وليس (الإرهاب)، وكل المحاولات (ذات الطابع الاستراتيجي) التي تجري لتفريغ المعركة من مضمونها، وتحويل هذا المضمون إلى (مكافحة إرهاب)، لن تخدم في المحصلة النهائية إلا ثلاثة أهداف بأقل تقدير:

  1. تغيير عقيدة الجيش، والمواطن العربي في سوريا، وحصر مهام الجيش في إطار قطري ضيق كمرحلة انتقالية لتفكيكه وتفتيته وتحويله إلى قوات حرس حدود؛
  1. إخراج سوريا من دائرة الصراع العربي الصهيوني، الذي هو جزء من الصراع الإنساني الطبقي بين المضطهـِدين والمضطهَـدين، وما سيترتب عليه من (سَورَنة) سوريا على غرار مصرنة مصر وأردنة الأردن ولبننة لبنان…إلخ، وبالتالي وكمحصلة، فرض مفهوم فلسطنة فلسطين، وكنتيجة، أسرلة إسرائيل، أي تهويد الدولة العبرية وضياع فلسطين نهائيا.

فتح الباب أمام مفهوم مسموم، يتمثل بخرافة الاعتدال: الإسلام المعتدل، والمسيحية المعتدلة، وبالتالي اليهودية المعتدلة، كمفاهيم مضللة، تحت شعار رفض مفهوم الدين المتطرف والتكفيري والإرهابي. كل ذلك في مقابل إغلاق الباب تماماً، إلى مدى غير منظور، أمام مفاهيم الصراع الطبقي ومصالح الكادحين والتحرر الوطني والتقدم الاجتماعي.. نوافذ النور العلمي الثوري. وبناء عليه، تكريس الرجعية أكثر، وتسويق الحلول السطحية والمؤقتة التي تفرضها طبيعة السوق الهشة، وبالنتيجة، إعاقة أي مشروع تقدمي نهضوي حقيقي، ما يعني، انتصاراً عميقاً وطويل المدى للمشروع المعادي.

المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *