«جسيم الرب».. هل يدمر الكون؟

«جسيم الرب».. هل يدمر الكون؟

الفيزيائي العالمي الشهير، ستيفن هوكينغ، قال مؤخراً إن العالم، كما نعرفه، قد يضمحل على الفور، أي قد نكون هنا في هذه الدقيقة، وننعدم في الأخرى.. هل أنت من عشاق الفيزياء؟ عندما يتكهن العلماء يشأن الكوارث، فهم لا يتحدثون جزافاً.


الفيزياء الكامنة وراء هذه الترجيحات مرتبطة بجسيم هيغز، الذي أعلن عن اكتشافه في 4 يوليو/ تموز عام 2012، في مصادم الهدرونات الكبير، أكبر معجل للجسيمات في العالم، في جنيف، بسويسرا، لقبه عالم فيزياء شهير بـ«جسيم الرب»، وهو مسمى لا أحبذه، لأن الجسيم وقوانين الفيزياء لا تنبئ بشيء، على الإطلاق يتعلق بالمفاهيم الدينية أو دورها.

الحجج بسيطة وهي على النحو التالي.. جسيمات هيغز تتخلل الفضاء تقريبا بشكل موحد، مع كتلة عالية نسبيا – أكبر بحوالي 126 مرة من كتلة البروتون (لبنة أساسية من الذرات). نظريات علماء الفيزياء أشارت حتى قبل اكتشاف «هيغز» أن كتلته العالية نسبيا تعني وجود طاقة أقل… وتماماً كما تجعل الجاذبية الكرة تندفع نحو النقطة الأدنى في الأرض، فإن الكون (أو أي نظام) يميل نحو حالة الطاقة الأدنى. وإذا تحول الكون الحالي، في يوم ما، إلى حالة الطاقة الأدنى، فأنه سيكون بحالة غير مستقرة الآن، وسيؤدي الانتقال إلى الحالة الجديدة لتدمير كافة الجسيمات الموجودة اليوم.
هذا من شأنه أن يحدث تلقائياً، عند نقطة واحدة في الفضاء والوقت، ثم يتمدد بأنحاء الكون بسرعة الضوء، لن يكون هناك أي تحذير مسبق، لأن أسرع إشارة تحذيرية ستنتقل أيضاً بسرعة الضوء، لذلك فإن الكارثة والتحذير سوف يصلان في نفس الوقت.
يعلم جميعنا بأن الأحداث العفوية تقع أحياناً. بدأ الكون بتمدد سريع سمي بالتضخم، في عملية استغرقت جزءاً يسيراً من الثانية.. ونحن ندين بوجودنا إلى ذلك الحدث المفاجئ.
التغيير العفوي ربما شهدنا في حصص الكيمياء، المياه شديدة البرودة سوف تتبلور وتتحول سريعا إلى ثلج إن أُضيفتْ إليها ندف الثلج، تماماً كسرعة بلورة كريستال الملح لدى إضافة محلول ملحي متشبع.
وبالعودة إلى موضوع الكون، فإن كان وجود بوزون هيغز يعني بأنه محكوم علينا، فهذا يعتمد على كتلة جسيمات أخرى أساسية، الكوارك الكمي .. إنه مزيج من «هيغز» وكتل الكوارك الكميّة التي تحدد ما إذا كوننا مستقراُ.
تجارب مثل التي تجرى في مصادم الهدرونات الكبير في مصادم هادرون الكبير تسمح لنا بقياس هذه الكتل، لا تحبس أنفاسك بانتظار الجواب، والخبر السار هو أن مثل هذا الحدث غير مرجح للغاية، وينبغي ألا يحدث قبل ملايين السنوات.
الاحتمالية.. هي المفتاح.. هناك العديد من الاحتمالات السيئة، مثل نيزك ضخم يدمر الأرض، أن تصدم بواسطة حافلة، عدم استقرار حقول هيغز واستحواذها على فسحة الزمن.. هل هي أشياء محتملة؟.. على البشرية تحديد الأولويات من خلال اعتبار النتائج سواء.
الأحداث النادرة مثل اصطدام كويكب ضخم بالأرض قد يدمر الحياة أو ربما الكوكب ذاته.. و ومع ذلك، فإن فرص أن يتقاطع كويكب ضخم مع الأرض، في هذا الفراغ الفضائي الشاسع، متدنية للغاية.. لكن احتمالات تصادم كويكبات أقل كثافة هي الأكثر احتمالا لكن بدمار أقل بكثير..
ميغ أوري، أستاذة الفيزياء وعلم الفلك في جامعة يل الأمريكية، ومديرة مركز ييل لعلم الفلك والفيزياء الفلكية.
المصدر: موقع «سي. إن. إن»
المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *