بيان من اتِّحاد الشيوعيين الأردنيين ضدَّ العدوان الإسرائيليّ في القنيطرة

بيان من اتِّحاد الشيوعيين الأردنيين ضدَّ العدوان الإسرائيليّ في القنيطرة

العربدة الإسرائيليَّة في أجواء القنيطرة التي ذهب ضحيّتها كوكبة مِنْ مناضلي «حزب الله»، إضافة الى قائد عسكريّ إيرانيّ، تؤكّد مجدّداً أنَّ القوى التي تستهدف سوريا لا تتمثَّل فقط في مجموعات إرهابية متطرِّفة تحظى بدعم دوليّ وإقليميّ، بل تتمثَّل أيضا في  الكيان الصهيونيّ العنصريّ الذي أضحى تدخّله في سوريا سافراً وفاضحاً، سواء عبر دعم الإرهاب والإرهابيين، أو عبر زجّ آلته العسكريَّة مباشرةً في الصراع الدائر على سوريا.
 
الجريمة النكراء التي اقترفتها حكومة اليمين المتطرّف في تل أبيب ليست مجرَّد حلقة في سلسلة متَّصلة من الاعتداءات الغادرة، والانتهاكات الفظَّة لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، بل هي في ضوء التوقيت الذي وقعت فيه، تعبِّر عن مسعى إسرائيليّ مكشوف ومفضوح  لاستدراج «حزب الله» إلى مواجهةٍ قد تكون محدودة، لكنَّها كافية للوقوف على حدود القدرات العسكريَّة والامكانات والاستعدادات التي أفصح عنها الأمين العامّ لـ «حزب الله» (السيّد حسن نصرالله)  في مقابلته الأخيرة مع فضائيَّة الميادين، وخصوصاً فيما يتعلَّق بالقدرات الصاروخيَّة المتقدِّمة التي بات يمتلكها وبالاستعداد لدخول منطقة الجليل وما بعدها.
وعبر هذه الغارة الجويَّة الغادرة توجِّه حكومة تل أبيب رسالةً مضمَّخة بالدم لكلّ مَنْ يرفض الاستسلام لمشيئتها أو يتحدَّى إرادتها في فرض منطقة أمنيَّة عازلة في الجولان (على غرار الشريط الحدوديّ اللحديّ الذي أقامته في جنوب لبنان). 
  
كما تأتي هذه الجريمة كمحاولة من الليكود لتحسين حظوظه في الفوز بنسبة مريحة من مقاعد الكنيست في الانتخابات القادمة، حيث اعتادت ائتلافات أحزاب  اليمين واليمين المتطرّف في «إسرائيل»، في السلطة والمعارضة على حد سواء، أن ترفع مِنْ حدَّة  التطرّف في خطابها السياسيّ وتصعّد مِنْ تهديداتها واستفزازاتها واعتداءاتها ضدّ شعوبنا العربيَّة وقواها المقاِومة والممانِعة كي تعزّز من فرص المنافسة التي تحتدم فيما بينها للظفر بأغلبيَّة مريحة مِنْ مقاعد الكنيست تمكِّنها مِنْ تشكيل الحكومة التي تلي الانتخابات.
وممّا يساعد سلطات الاحتلال الصهيونيّ على أن تشتطّ في عدوانيّتها وتتمادى في جرائمها هو هذا التواطؤ بالصمت الذي لم يعد وقفاً على الإدارات الأميركيَّة والحكومات الغربيَّة عموماً، بل باتت تجاريهم فيه دون خجل أو تحرّج الأنظمة العربيَّة وجامعتها وأمينها العامّ، الذين التزموا جميعهم الصمت حيال الغارة الجويَّة على أراضي بلدٍ عربيٍّ شقيق، في حين لم يكتفوا قبل أيَّام بالإعراب فقط عن مواقف التضامن مع ضحايا الهجوم الإرهابيّ في باريس، بل انتظم عدد من الحكّام العرب إلى جانب رأس الإرهاب والتطرّف الصهيونيّ بنيامين نتنياهو في الصف الأماميّ مِنْ مسيرة التكاذب في باريس للتنديد بالإرهاب (الذي صنعوه هم وموَّلوه وسلَّحوه)!!
إن اتِّحاد الشيوعيين الأردنيين يدين الاعتداء الإسرائيليّ الغاشم ضدّ أراضي سوريا الشقيقة، ويعبِّر عن عميق الأسى لسقوط هذه الكوكبة من المناضلين، ويتقدَّم من «حزب الله» وعائلات الشهداء بأصدق معاني العزاء والمواساة. كما أنّه يشجب صمت الحكومة الأردنيَّة والحكومات العربيَّة  تجاه هذا العدوان السافر والغادر، هذا الصمت الذي يشجع حكومة القتل والإرهاب الصهيونيَّة على المضي قدماً في سياسة ملاحقة وتصفية المقاومين للاحتلال الصهيونيّ أنَّى وُجدوا. 
كما يطالب الاتِّحاد قوى التقدّم والتحرّر والديمقراطيَّة على صعيد كل بلد عربيّ وعلى الصعيد القوميّ أنْ توحّد جهودها وترصّ صفوفها وتحشد طاقاتها لتشكيل جبهات وطنيَّة تتكامل في برامجها وتتوحَّد لإنجاز مهمَّات التحرّر مِنْ نير التبعيَّة للمراكز الرأسماليَّة الدوليَّة وبناء مجتمع الحريَّة والديمقراطيَّة والمواطنة والعدالة الاجتماعيَّة مع مهمَّات النضال ضدَّ الإمبرياليَّة والصهيونيَّة والرجعيَّة للجم العدوانيَّة الصهيونيَّة المتصاعدة ضدَّ شعوبنا العربيَّة واستقلال بلدانها وسيادتها.     
عمان في21/1/2015
المكتب التنفيذيّ لاتِّحاد الشيوعيين الأردنيين
المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *