بيان من اتّحاد الشيوعيين الأردنيين في ذكرى استشهاد الرفيق ناهض حتَّر

بيان من اتّحاد الشيوعيين الأردنيين في ذكرى استشهاد الرفيق ناهض حتَّر

 

 

قبل عام، وتحديداً في الخامس والعشرين من أيلول، انطلقت رصاصات الحقد والغدر مستهدفة رفيقنا المفكر الماركسي، والمناضل الثوري ناهض حتر، فخرَّ شهيداً على مدخل قصر العدل، ليكون حتى في استشهاده بطلاً أسطورياً يصنع التاريخ. فقد سار على درب الشهادة مرفوع الرأس، رابط الجأش، يصرخ بوجه قاتليه أين هو العدل؟

 

قبل ذلك بحوالي الشهر، أطلق تنظيم الإخوان المسلمين عبر ذراعه الإعلامي (جريدة «السبيل») حملة مسعورة ضد الشهيد بدعوى إعادة نشر رسم يسيء إلى تصورهم للذات الإلهية. تلقف رئيس الوزراء هاني الملقي الحملة الظالمة وانخرط بها شخصياً، وعمل من خلال وزير داخليته آنذاك سلامة حماد ومحافظ العاصمة خالد أبو زيد على تحويلها إلى حملة مطاردة انخرط فيها نواب ونقابيون وأساتذة جامعات، وتجاوزت كل حدود المنطق والمعقول بهدف اغتيال الشهيد معنوياً، قبل إتمام مخططهم المبيت لاغتياله جسديّاً.

 

لم يكن ناهض حتر كاتباً أو مفكراً عادياً، بل كان – أيضا – مناضلاً سياسيا صاحب مشروع وطني يبدأ من مدينته الفحيص التي دافع عنها في وجه من أرادوا بيع أراضيها، إلى وطنه الأردن الذي تصدى لمحاولات بيع مقدراته وتوعد من يتآمر عليه، إلى أمته ببعديها السوري والعربي التي وقف على تخومها وكان من أبرز مناضليها في وجه غزوات التكفريين الهمج ومشغليهم من رجعيين واستعماريين، إلى مداه الأممي الذي كان جزءاً من ماركسيته التي طالما افتخر بها.

 

كان ناهض مناضلاً مشتبكا مع واقعه، ومقاتلاً فذاً في سبيل قضاياه، لم يتردد يوماً في خوض معمعان النضال، فكان شوكة في حلق أعدائه، لا يكل من مهاجمتهم ولا يمل من فضح مؤامراتهم. وتصدى للحكومات المتعاقبة التي كانت تعمل على إفقار الشعب وتجويعه بغرض دفعه لقبول شروط المستعمرين على حساب كيانه الوطنيّ ومقدراته وهويته. وقد نال حكومة هاني الملقي ما نال غيرها من حكومات الإفقار، وتوعَّدها الشهيد بالعودة إلى الشارع لإسقاطها.

 

ومنذ انطلاق ما سُمِّي «الربيع العربي» كان موقف الشهيد ثابتاً راسخاً إلى جانب سوريا ومحور المقاومة، وتحولت مقالاته ولقاءاته الإعلامية إلى طلقات في معركة الدفاع عن الأمة.. حتى أصبح قائداً من قادة هذه المعركة، وهو ما أوغر عليه صدور المتآمرين والرجعيين وأصبحوا يتحينون الفرص لإسكات صوته.

 

يوم 12/8/2016 التقت مصلحة حكومة هاني الملقي، مع مصالح دول إقليمية اعتبرت الشهيد خصمها الأول، فحركت ذراعها الإرهابي ممثلاً بحركة الإخوان المسلمين، في حملة إجرامية اشتملت على التحريض والتشويه والتخطيط بإطلاق العنان للمحرضين وحرمان الشهيد من الحماية الأمنية رغم آلاف التهديدات، فتم إعداد مسرح الجريمة بانتظار عودة المجرم من رحلته التدريبية لتنفيذ جريمته.

 

لقد كان اغتيال الشهيد ناهض حتر، اغتيالاً سياسياً بامتياز تورطت فيه دول وأجهزة استخبارية ولم يكن جريمة كراهية دينية، أو فعلة متطرف فردي. لقد تم إخفاء أداة الجريمة بإعدام القاتل، وإخفاء الأدلة بمنع كل محاولة لإبقاء قضية الشهيد مفتوحة، فتم منع تأبينه في الأربعين والتضييق على مهرجان إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتياله.

 

إن رفاق الشهيد ناهض حتر وهم يستذكرونه خطيبا بليغاً ومبدئيّاً بينهم في مؤتمر اتحاد الشيوعيين الأردنيين، ويستعيدون صورته وهو يتقدم الصفوف في مسيرة عيد العمال التي سيَّرها الاتّحاد.. ليعاهدوه بالصمود على درب النضال في وجه المؤامرات الإمبرياليّة والصهيونية والرجعيّة… ودرب بناء أردن وطنيّ ديمقراطيّ متحرِّر مِنْ ربقة التبعيّة ومنيع ويقوده خيرة أبنائه… ودرب النضال الأممي لتخفق رايتنا الحمراء معلنة أن العدل انتصر على الظلم، والثورة انتصرت على الخنوع..

 

المجد والخلود لذكرى رفيقنا الشهيد ناهض حتر

 

ونختم باستعادة صوته المدوِّي وهو يهتف في مؤتمر اتّحاد الشيوعيين الأردنيين:

 

«يحيا الأردن

 

تحيا الشيوعيّة

 

تحيا الاشتراكيّة»

المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

تعليق واحد

  • هدى فاخوري Reply

    هذا بيان مهم للذين لم يدركوا بعد حجم الجريمة التي ارتكبها النظام ومن والاه بحق مواطن أردني، كل ذنبه أنه قرر أن يفكر وان يكون حراً، ومنتمياً لوطنه الأردن.
    سيدرك هؤلاء أن ناهض وكل من آمن بحقه في أن يقول ويكتب ويواجه الفكر الظلامي في كل الوسائل المتاحة، أنهم باغتياله الجبان، لفتوا نظر الذين لم يقرأوا ما كتب، أو شاهدوا ما كان يقوله على الفضائيات، أنه وُلد من جديد، وسيسير على دربه كثر من الشباب لأنه فتّح عيونهم على قيمة الانتماء لوطنهم الذي يتآمر عليه الجبناء والمرتبطين والجهلة المتحالفين مع الظلاميين الأوغاد.

    26 سبتمبر، 2017 at 7:25 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *