بيان من اتّحاد الشيوعيين الأردنيين.. بشأن أسر الطيَّار معاذ الكساسبة

بيان من اتّحاد الشيوعيين الأردنيين.. بشأن أسر الطيَّار معاذ الكساسبة

إزاء مأساة وقوع الطيار الأردني الشاب معاذ الكساسبة في أسر تنظيم «داعش» الإرهابي، عبّرت جماهير شعبنا الأردني عن مشاعر عفوية امتزج فيها التعاطف الحار والصادق مع الطيار الأسير وعائلته والقلق الشديد على مصيره، مع انتعاش موجة التنديد بكل من هو ضالع في زج أبناء قواتنا المسلحة في حرب كاذبة ضد الإرهاب وجماعاته، تذوي عدالتها وتلتبس أهدافها حينما تتنطح لإدارتها وقيادتها الولايات المتحدة الأميركيَّة، صاحبة الباع الأكبر والدور الأبرز في نشوء قوى التطرف والتكفير والإرهاب في المنطقة وتمكينها من التوسع والتمدد في كثير من بلدانها.. منذ مَنْ أسماهم رونالد ريغان «مجاهدي الحريَّة في أفغانستان» وليس انتهاءً بـ«داعش» وأخواتها في سوريَّة والعراق.
 
موجة القلق والسخط التي انتابت جماهير شعبنا تستمد مصدرها من مشاهد القسوة والوحشية غير المسبوقة التي تبثها مواقع التواصل الاجتماعي لعمليات تصفية «داعش» والجماعات الإرهابيَّة الاخرى لكل من لا يستسيغ عقله ولا يتقبل وجدانه إرهاب وادعاءات ومزاعم هذا التنظيم الذي يعد بجرائمه الموصوفة من مخلفات ما قبل العصور الوسطى.
إننا، بالطبع، لا نستخف بالمعركة في مواجهة الإرهاب وتنظيماته ولا نقلل من أهميتها وراهنيتها، لكننا نرفض وبشدة الاصطفاف الى جانب الولايات المتحدة وحلف الأطلسيّ في حرب شنوها ويديرونها لخدمة أغراض يتضح بجلاء أنَّها لا تستهدف تصفية معاقل الإرهاب وتدمير بنيته التحتية والقضاء على قدراته البشرية والمادية، بل ترمي إلى تحقيق أهداف أخرى طالما سعت إليها الإدارة الأميركيَّة وحكومات غربية وعربية وإقليميَّة تابعة لها ومتواطئة معها لإحداث تبدلات جيوسياسية في المنطقة، وخصوصاً في سوريا والعراق، تنسجم مع مصالح أطراف التحالف الأميركيّ-الصهيوني- الرجعي العربي والإقليمي، وبما يتعارض مع مصالح الشعوب العربية ومن ضمنها شعبنا الأردنيّ.
إنَّ اتحاد الشيوعيين الأردنيين يعبر عن تعاطفه الحار مع الطيار الأسير الشاب معاذ الكساسبة وأسرته وذويه ورفاقه مِنْ أبناء قوّاتنا المسلَّحة، ويطالب حكومات الدول العربية والإقليميَّة التي لها نفوذ لدى «داعش» بأن تستخدم هذا النفوذ لإطلاق سراحه دون إبطاء، وبأن تضمن معاملته معاملة لائقة أثناء أسره.
 كما يجدد الاتحاد مطالبته الحكومة الأردنية بأن تعيد النظر في خياراتها واصطفافاتها الخاطئة، لا نزولاً عند تهديدات «داعش» وابتزازه، بل انسجاماً مع مصالح الأردن، وتجاوباً مع مطالب شعبه. فالموقف الرسميّ الذي دأب خلال السنوات الماضية على التواطؤ مع الولايات المتّحدة وتوابعها من الرجعيَّات النفطيَّة، في استهداف سوريا، وتسهيل مرور السلاح والمسلَّحين إليها، إنَّما هو مسؤول أيضاً عن المصير المؤلم الذي وقع فيه الطيّار الكساسبة، بل إنَّه مَثَّل ويمثِّل مقامرةً خطيرة (سبق أن حذَّرنا مراراً مِنْ عواقبها) بمصير بلدنا وبأرواح أبناء قوَّاتنا المسلَّحة.
عمان في 27/12/2014
المكتب التنفيذي لاتّحاد الشيوعيين الأردنيين
المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *