النُّبلُ غُربةٌ شديدة في زمن الانحطاط

النُّبلُ غُربةٌ شديدة في زمن الانحطاط

// سعود قبيلات //

 

 

في الصورة: رفيقي القديم الأعزّ، نبيل الجعنينيّ (النبيل حقّاً وليس بالاسم فقط) وأنا، في سجن المحطّة، قبل زمنٍ سحيق. كان نبيل – آنذاك – أخاً كبيراً لكلّ السجناء، بمَنْ فيهم القتلة واللصوص وعتاة المجرمين، وليس لرفاقه فقط من السجناء السياسيين. ولذلك، كنتُ (ولا أزال) أرى فيه مسيحاً حقيقيّاً.

 

ومِنْ ضمن الذين رعاهم نبيل في سجن المحطّة، فتىً كان يافعاً آنذاك، ثم أصبح في ما بعد عميد الأسرى العرب لدى العدوّ الصهيونيّ، ثمّ قائداً كبيراً في المقاومة، ثمّ أحد أبرز شهدائها.. أعني، كما لا بدَّ عرفتم: الشهيد سمير القنطار.

 

نبيل هو أيضاً مانديلا الأردن؛ فقد قضى سنين طويلة في سجن الجفر عندما كان لا يزال فتىً في مقتبل حياته. وبعد ذلك بسنين، عندما أصبح في ثلاثينيّات عمره، أُعتُقلَ مرَّةً أخرى، وأمضى في سجن المحطّة سنين طويلةً أيضاً. وهناك، كنتَ تشعر بأنَّ خدمة السجناء جميعاً – بغضّ النظر عن التهم التي سُجنوا بها – كانت هي شغله الشاغل، بل لم نكن نشعر بأنَّ له شاغلاً شخصيّاً آخر.

 

رفيقي «أبا حبيب» أحيّيك، وأشدّ على يدك، وأقول لك: ستبقى صورتك في أذهاننا دائماً كما عهدناها، وستبقى محبّتك متألّقةً في وجداننا، وعزيمتك وقوّتك الجبَّارتان ستجعلانك – بلا شكّ – تتغلَّب على كلّ صنوف قهر الحياة وعثراتها. وإنَّنا لننتظر، على أحرّ من الجمر، أنْ تصبح ظروفك ملائمة لاستخراج كنوز مرورك خفيف الوطء والمجيد والمشرّف في هذه الحياة.

 

المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *