ارتفاع معدّل البطالة في أكبر دولة نفطيّة

ارتفاع معدّل البطالة في أكبر دولة نفطيّة

  تقرير: // فهمي الكتوت //: المحرّر الاقتصاديّ لـ«هكذا» –

      

كشفت بيانات رسمية سعودية عن ارتفاع معدل البطالة بين المواطنين السعوديين؛ حيث بلغت نحو 12.7% في الربع الأول من العام الجاري، في ظل استمرار عجز الموازنة العامة للدولة للعام الثالث على التوالي بسبب انخفاض أسعار النفط وتبديد المال العام، ويقدر العجز المتوقع بـ53 مليار دولار.

ووفقاً للتقرير الذي أصدرته الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، فقد بلغ مجموع السعوديين العاطلين عن العمل نحو 722.9 ألف شخص. وقالت وكالة رويترز للأنباء إن ارتفاع المعدل يوضح التحدي الكبير الذي تواجهه المملكة للوفاء بتعهدات توفير فرص العمل لمواطنيها في ظل تباطؤ اقتصادي طال أمده.

وفي حادثة لافتة أشعل طبيب سعودي النار في شهادة تخرجه بسبب فشله في الحصول على وظيفة في بلد يعتبر أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، وقد أثار فيديو حرق الشهادة جدلاً واسع النطاق في الأوساط السعودية على شبكات التواصل الاجتماعي، كما أحدث ردود أفعال واسعة داخل المجتمع السعودي، تخللتها دعوات للتظاهر احتجاجا على البطالة، ما دفع السلطات إلى زيادة أعداد الشرطة في شوارع الرياض، حسبما كشفت وكالة الأنباء الفرنسية.

وجدير بالذكر، أنَّ نسبة البطالة بين النساء ترتفع الى أكثر من أربعة أمثال نظيرتها بين الرجال. وتؤكد البيانات أن نصف السعوديين الباحثين عن عمل يحملون شهادات جامعية.

فكيف لبلد يحقق مئات المليارات سنوياً أنْ يعاني من أزمة بطالة كهذه. بل هي مرشحة للارتفاع في ظل سياسة التخاصية التي أعلن عنها العهد الجديد، وتتمثَّل بفرض الضرائب على السلع والخدمات العامة، وتخلي الدولة عن دورها التقليدي في دعم السلع والخدمات والمشاريع الصغيرة، وكذا التوقّف عن توزيع المكارم التي اعتاد عليها السعوديون لضمان الولاءات السياسية في ظل مصادرة الحريات العامة وحرمان الشعب من أبسط حقوقه في التعبير أو التنظيم النقابي أو السياسي.

ويأتي فشل الإدارة السعودية في توفير فرص عمل للمواطنين، في الوقت الذي تبدد السلطات السعودية المال العام بالإنفاق على التسليح الذي يستخدم ضد البلدان العربية، وتمويل الإرهاب وشراء المواقف السياسية، فقد نثرت السلطات السعودية مئات مليارات الدولارات تحت قدميْ دونالد ترامب لدى زيارته للرياض، لاستمالته واستقطابه في الصراع داخل الاسرة الملكية من جهة، وبين دول مجلس التعاون الخليجي من جهة اخرى. والمفارقة هي أنَّ ترامب، عند عودته إلى واشنطن، سارع إلى الإعلان متبجحاً أنه انتزع من السعودية مئات مليارات الدولارات لتمويل مشاريع ضخمة للبنية التحتية الأميركية وإنعاش الاقتصاد الأميركي وتوفير الوظائف للأميركيين!

نعم، تأمين الوظائف للأميركيين، بينما يُحرم منها مَنْ يُفتَرض أنَّهم هم أصحاب الثروة النفطيّة الحقيقيون!

المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *