اتِّحاد الشيوعيّين الأردنيّين: «عاصفةُ الحزم» عدوانٌ سافرٌ ومدان

اتِّحاد الشيوعيّين الأردنيّين: «عاصفةُ الحزم» عدوانٌ سافرٌ ومدان

أقدمت السعودية، بمساندة حلف من عشر دول عربية وأجنبية ودعم لوجستي واستخباراتي أميركيّ، على إطلاق شارة البدء لعملية عسكرية أسمتها «عاصفة الحزم»، تشكِّل، من وجهة نظرنا، عدواناً صارخاً على سيادة بلد عربي شقيق، هو اليمن، وانتهاكاً فظاً لحرمة أراضيه، وتدخلاً سافراً في شؤونه الداخلية.

الذرائع التي ساقها الحلف العشري لشن عدوانه الغاشم، هذا، على الشعب اليمنيّ الشقيق، واهية جدّاً. فانهيار النظام اليمني، وتآكل شعبيته، وانحسار نفوذه، لم تتمّ بفعل تدخل خارجي، ومؤامرة أجنبية؛ بل كانت نتيجة رفض هذا النظام الإذعان للمطالب الشعبية، ومواصلته نهج التسويف والمراوغة والمماطلة في تنفيذ مقررات الحوار الوطني (ولاحقاً، اتفاقية السلم والشراكة)، واللعب على التباينات التي نشأت أحياناً بين القوى السياسية اليمنية المشتركة في الحوار.
ومِنْ ناحية أخرى، فالقوى اليمنية التي تناصبها السعودية وحلفها العشري العداء، وتطمع إلى تحجيمها، تمددت، وتعزز نفوذها، وقويت شوكتها.. ليس بسبب انتمائها المذهبي، ولا بسبب ارتباطاتها وعلاقاتها الإقليمية، ولا بسبب قدرات عسكرية تمتلكها دون سواها من القوى اليمنية السياسية والقبلية، بل بسبب دفاعها عن مصالح الشعب اليمني ودورها في إجبار حكومة الوفاق الوطني في صيف العام الماضي على التراجع عن جملة من الإجراءات والتدابير الاقتصادية التقشفية، ومن ضمنها رفع أسعار المشتقات النفطية بنسب عالية، وهو ما كان سيؤدي إلى مزيد من تردي الأوضاع المعيشية للغالبية الساحقة من المواطنين اليمنيين.
وهذا ما تعمد السعودية وحلفاؤها من الأنظمة العربية التابعة إلى إنكاره وتجاهله تماماً.
الحملة العسكريَّة التي شنَّها النظام السعودي، بدعم من بعض الأنظمة العربية والغربيَّة (الولايات المتحدة، خصوصاً) تهدف إلى التأثير على ميزان القوة القائم بين القوى اليمنية المختلفة، بما يحدّ من النفوذ المتنامي لقوى سياسية يمنية معينة لها اعتراضات على سياسات النظام السعودي تجاه اليمن، وتطالبه باحترام استقلال بلدها وسيادته والكف عن التدخل في شؤونه الداخلية، هذا من ناحية؛ ومِنْ ناحية أخرى، تسعى هذه الحملة، عبر القصف الجويّ والمدفعيّ وعلى جماجم المئات مِنْ أبناء اليمن المسالمين الآمنين، إلى إعادة القوى السياسيَّة الموالية للسعودية والمرتبطة بها إلى مواقعها السابقة في سدَّة الحكم، التي كانت قد فقدتها في خضم الحراك الشعبي.
  
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف التعسّفيّ، لا يتورع القادة والمسؤولون السياسيون في دول مجلس التعاون الخليجي، ومعهم نفر من الصحفيين والإعلاميين والمثقفين والمحللين السياسيين الدائرين في فلكهم، عن توسل خطاب سياسي وإعلامي ممجوج ومستهجن يستثير الغرائز والأحقاد المذهبية والطائفية والعرقية، ويغيّب ويطمس مصادر ومكامن الخطر الحقيقية المتمثلة في مظاهر التخلف والاستبداد والفقر والبطالة السائدة والطاغية في العالم العربي، وفي الأطماع التي تنشد تحقيقها الدوائر الإمبريالية والصهيونية والجماعات الإرهابية والتكفيرية والمتطرفة من أمثال «داعش» و«النصرة» وأضرابهما في عالمنا العربي، ويستعيض عنها بمصادر خطر متخيلة، ومنها الخطر الشيعي المزعوم!.
وجرياً على نهج الإدارة الأميركيَّة والحكومات الغربية في استخدام معايير مزدوجة وربما متعددة في التعاطي مع الظواهر التي تعج بها الحياة السياسية الدولية، فإن الحكومات العربية التابعة للغرب تتعاطى مع قضية شرعية الأنظمة العربية والأمن القومي العربي أيضاً بمعايير مزدوجة. فهي تنتصر لنظام عبد ربه منصور هادي الضعيف لأنه مطواع ويستجيب لإملاءاتها، لكنها تعمل كل ما في وسعها لتقويض شرعية النظام السوري، مثلا، الذي يرفض رفضاً باتاً أن يكون مجرد العوبة ودمية في أيادي الدوائر الإمبريالية والصهيونية والرجعية!!. كما أنها تقف عاجزة مكتوفة الأيدي حيال التطاولات المستمرة للدوائر الإمبريالية على استقلال وسيادة البلدان العربية وتهديد أمنها الجماعي والفردي، وحيال الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وحروب الإبادة التي تشنها بين الحين والآخر ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى، في حين أنَّها، مثلاً، تعتبر قيام الشعب اليمني بالتخلّص من نظام فاسد، غير جدير بالبقاء، تهديداً للأمن القومي العربي يتوجب مواجهته وردعه بالقوّة العسكرية الغاشمة!!.
إن اتحاد الشيوعيين الأردنيين يطالب بوقف العدوان على الشعب اليمني، حقناً للدماء، وصوناً لقدرات شعوبنا العربية العسكرية والاقتصادية والبشرية، التي تبددها اليوم دونما أدنى احساس بالمسؤولية، القوى الرجعية والطائفية والإرهابية التكفيرية، بدلاً مِنْ أن توظف لمقاومة تهديدات القوى الإمبريالية والصهيونية، وفي مجابهة تحديات التنمية بأبعادها البشرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والديمقراطية والمؤسسية.
ويطالب بأن تكون إرادة الشعب اليمني الحرة موضع احترام من جميع الأطراف الخارجية، وبأن لا يتم كسرها والتأثير عليها عبر العدوان العسكري والابتزاز السياسي.
وبالنظر إلى كل ما ذكر آنفاً، فإن اتّحاد الشيوعيين الأردنيين لا يرى أي مصلحة لبلدنا في أن يكون جزءاً من عملية «عاصفة الحزم» هذه. وعلى الحكومة أن تنسحب من هذا الحلف العشري، وأن تنأى بنفسها عن سياسة الأحلاف والمحاور المشبوهة وتتجنَّب عواقبها الوخيمة على المنطقة باسرها. 
المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *