إسلام البحيري.. وعلاج الفصام بالصدمات!

إسلام البحيري.. وعلاج الفصام بالصدمات!

تقرير المنبر:
تالياً، تقرير سريع عن آخر تطوّرات قضيَّة إسلام البحيري، ثمَّ مقال بهذا الشأن، للكاتب الصحفيّ خالد منتصر، يستحقّ القراءة:
قضت محكمة النقض، في القاهرة، يوم الأحد الماضي 1 آب/أغسطس 2016 برفض الطعن المقدَّم من الباحث إسلام البحيريّ، وأيَّدت عقوبة حبسه لمدة سنة، حسبما كانت قد أصدرت محكمة «جنح مستأنف مصر القديمة» في القضيَّة المرفوعة إليها مِنْ شيخ الأزهر.
وقد أثار هذا الحكم، وقبله حبس إسلام البحيريّ، الكثير مِنْ ردود الفعل المعترضة عليه والمتضامنة مع البحيري، لدى أوساط ثقافيّة وإعلاميّة ونشطاء سياسيّين. منهم، على سبيل المثال: عبلة الروينيّ، والناشط اليساريّ كمال خليل، والإعلامي خالد منتصر، والإعلامي إبراهيم عيسى، والإعلاميّ عمرو أديب، ويوسف القعيد، ويوسف الحسيني، فريدة الشوباشي، خالد البلشي.. عضو مجلس نقابة الصحفيين، ومحمد العدل.. المنتج السينمائي، والكاتبتان الصحفيتان فريدة النقاش وأمينة النقاش، والمخرج خالد يوسف.. الخ.
وقد تفاعلت قضيَّة إسلام البحيريّ في البرلمان المصري أيضاً؛ حيث نشط عدد من البرلمانيين – وخصوصاً أعضاء في لجنة حقوق الإنسان البرلمانيَّة – مِنْ أجل تعطيل مادة «ازدراء الأديان» في القانون المصريّ؛ فتقدَّمت النائب الدكتورة آمنة نصير بمشروع قانون لتعديل مادَّة ازدراء الأديان، تلك، وتمّت إحالة المشروع إلى لجنة الشؤون الدستوريَّة والتشريعيَّة.
أُطيح «الإخوان».. وبقي فكرهم الوهَّابيّ!
تالياً، مقال الكاتب الصحفيّ (الطبيب) خالد منتصر، بشأن قضيَّة إسلام البحيري، وكان قد نُشِرَ في صحيفة «الوطن» المصريَّة، وممّا جاء فيه:
«لقد خرجنا في 30 يونيو (حزيران) ضد الإخوان كفكر وليس كأشخاص، لم نهتف يسقط يسقط حكم المرشد لأننا ضد شخص بديع ولكن لأننا ضد فكر التكفير، لم نتظاهر ونخرج في الشوارع إلا لندخل عصر التنوير والحداثة لا لكي ندخل سجن طرة».
وأيضاً: «عندما قتلوا فرج فودة اغتالوا المفكر، وعندما سجنوا إسلام بحيرى اغتالوا التفكير! وهذا هو الخطر الأكبر والمصيبة العظمى».
وتوجَّه «منتصر» إلى الرئيس السيسي، قائلاً:
«نعم لقد أزحت الإخوان أشخاصاً ولكنهم للأسف ترسخوا فكراً، نعم طالبت بالتجديد الديني ولكنك لم تمنح أي مفكر أو مجدد منديل الأمان، تركته نهباً لسلطة دينية غاشمة عاري الصدر أمام رماح وسهام المتربصين من تجار الدين والمؤلفة جيوبهم! حذرت الشيوخ بالمحاججة يوم القيامة فاطمأنوا إلى أن مكاسبهم الدنيوية الأهم لديهم بأنها لن تُمس وتعاملوا بمنطق “ابقى قابلني فنحن الواسطة ونحن أصحاب التوكيل الحصري للجنة ومعنا توكيلات السماء وضامنون أننا محصنون يومها ضد المحاججة”!
صدّق إسلام وصدّقنا معه أننا بالفعل على أبواب ثورة دينية..
صدّق وصدّقنا معه أن السلطة والمجتمع في مصر تكره “داعش”، الحقيقة المرة أنها تكره الدواعش الاستيراد وتربى الدواعش المحليين للتصدير، تربيهم بمناهج الأزهر ومنابر المساجد وفصول التعليم وزوايا السلفيين..
صدّق وصدّقنا معه أن المجتمع منزعج فعلاً من الذبح باسم الجهاد وقهر المرأة واغتصابها باسم العفاف والإرهاب باسم الجهاد، اكتشفنا أنه منزعج فقط من الصورة التليفزيونية لكنه مطمئن جداً للصورة الذهنية، مقتنع تماماً بأن المرأة عورة في قاع جهنم، وبأن المسيحي والشيعي والبهائي… الخ، مكانهم الطبيعي غرفة عشماوي (غرفة الإعدام) وجزاؤهم سيف مسرور.
لم ينزعج الأزهر والشيوخ والسلفيون من كتابات مفكرين قبله تخطت وتجاوزت أفكار إسلام بحيرى بمراحل، ما أزعجهم حقاً هو التليفزيون، الوسيلة التي استخدمها، أصابهم الفزع والرعب أن يعرف العامة المسكوت عنه في التراث، أن يفكروا، أن يناقشوا، أن ينتقدوا، أن يستخدموا العقل ذلك الجزء الضامر مصرياً وعربياً وإسلامياً بفعل الإهمال وعدم الاستعمال وسوء الاستخدام والذي تحول بفعل الزمن إلى زائدة دودية مصيرها البتر حتى لا تصيب الجسم بالتسمم!
كشف إسلام البحيري المسكوت عنه وفضح مناطق التراث الظلامية وحض الناس على التفكير النقدي الحر يزلزل عروش سماسرة الدين ويغلق بوتيكاتهم، فالقضية لديهم ليست الدفاع عن الرب لأن الرب هو الذى يدافع عنا ولا يدافَع عنه، القضية الأساسية هي الدفاع عن المصالح، عن البيزنس، عن القصر والفور باي فور ومكافآت العمرة والحج من شركات السياحة وتبرعات السذج وتمويلات جماعات السلف الخليجية ورعاية وتدليل الراعي الرسمي الوهابي، منذ أن تحول الدين إلى مؤسسة احتكارية كهنوتية لها طابور وظيفي من المستفيدين والأرزقية ومقاولي الأنفار، أصبح الضمير وظيفة، وصارت الأخلاق صفقة، وتوارى جوهر الدين من كونه طاقة روحانية للانطلاق والتغيير والسمو وتصدر المشهد الشكل والطقس، اغتيل «الدين المعاملة» لصالح الدين الجلباب واللحية والنقاب!
إسلام بحيرى كل ما فعله هو أنه قال الملك عريان، أشار بأصابع طفل مندهش إلى حيث موكب الملك الذي يختال في حكايات الأطفال على فرسه الجميل متباهياً بثيابه التي لا مكان لها إلا في ذهنه وأوهامه بينما الكل يصفق ويمدح ثياب الملك، أشار إسلام إلى عوار وعورة التراث المليء بأفكار رجعية مغلوطة تحث وتحض على الإرهاب وخصام الحاضر وإقصاء المختلف، كان يصرخ لأن ضجيج «داعش» و«القاعدة» لا ينفع ولا يجدي معه إلا الصراخ.
أما الكلام عن أسلوب إسلام ولغة إسلام فكل هذا شماعة واهية ومبرر هش وتلكيكة متربص، والدليل لمن يريد أن يتأكد هل الأسلوب هو السبب أم المنهج والخوف من الفضيحة والانكشاف وضياع السبوبة؟! يا ليتنا نعيد مشاهدة مناظرة فرج فودة التي اغتيل على أثرها والتي كانت في معرض الكتاب، كان في منتهى الرقة والحصافة والانضباط، كان خفيض الصوت هادئ النبرة فصيح اللغة منضبط المصطلح بعيداً عن الشتائم والسخائم، برغم كل هذا ضُرب بالرصاص وهو الذي لم يمتلك إلا قلمه.
إذن ليس الأسلوب هو سبب الانزعاج، فالأزهر لم ينزعج من أسلوب وبذاءة وجدي غنيم، طوال عهد الإخوان لم يهتز له جفن إزاء أسلوب وتطاول صفوت حجازي أو الشيخ شعبان هاتولى راجل أو عبد البر مفتي الإخوان الذي وصل إلى مادة كلية من كليات الأزهر أو حبلوش الذي كفر الجميع واستدعاه الأزهر ليستفيد من علمه الغزير.. إسلام بحيرى فقط هو المتهم بالازدراء، أما هؤلاء فهم الفخر والمفخرة والصورة الجميلة السمحة التي لا تزدري الإسلام!!
الدفاع عن البخاري عند الأزهريين والسلفيين أهم من الدفاع عن الدين نفسه، لو تخيلت نفسك أجنبياً وقرأت بحث إسلام بحيرى عن سن السيدة عائشة عند الزواج ووجدت البحث يخلص إلى أنها تزوجت في الثامنة عشرة من عمرها، ألا يدفعك هذا إلى تبنى وجهة نظر إيجابية عن الإسلام؟، لكن كيف يحدث هذا وتخدش مرجعياتنا التي قالت في سن التاسعة، وما دام البخاري قال فهو قرآن؟!، فنحن حتى هذه اللحظة عندما نخطئ لا نقول «هو احنا غلطنا في القرآن» ونردد «هو احنا غلطنا في البخاري»!!
ناقش إسلام بحيرى لأنه حسن النية ورغبته هي تحسين صورة هذا الدين الذي صارت سمعته في الغرب بفضل الداعشيين الوهابيين سيئة بل صار مرادفاً للإرهاب.
سيادة الرئيس.. لقد خرجنا في «30 يونيو» (حزيران) ضد الإخوان كفكر وليس كأشخاص، لم نهتف يسقط يسقط حكم المرشد لأننا ضد شخص بديع ولكن لأننا ضد فكر التكفير، لم نتظاهر ونخرج في الشوارع إلا لندخل عصر التنوير والحداثة لا لكي ندخل سجن طرة!!
وهذه كانت عبقرية 30 يونيو (حزيران)، كان عقدنا معك مشروطاً بأن تخلصنا من هذا الفكر بكل أطيافه وأقنعته التنكرية، كان خصامنا مع الذقن التي تنمو إلى الداخل فتتحول إلى أحراش تعوق نمو العقل وتطور الروح وبهجة الحياة وليست أبداً مع الذقون التي تنمو إلى الخارج، لم يكن تفويضاً أو شيكاً على بياض، تمت إزاحة التنظيم ولكن ظل التنظير، بل تمدد وتشعب الفكر الإخوانى الإقصائى التكفيري، وتمت تقوية قبضة الأزهر الرقابية وبالدستور، وتم الحفاظ على مواد وقوانين سيئة السمعة مثل الازدراء بل تم تفعيلها وبشكل أكثر بطشاً من قوى الرجعية الدينية.
لا يمكن أن أتخيل أن الرئاسة قد تحركت في زمن مبارك بكل خطاياه لإلغاء قانون الحسبة إنقاذاً لرقبة نصر أبوزيد وفى زمنك أنت وبعد ثورتين يسجن إسلام بحيرى وباقي الطابور ما زال في انتظار المقصلة!!
لا أتصور أن تكون قد طالبت المثقفين بتجديد الخطاب الديني والقيام بثورة دينية بدون إعطائهم منديل الأمان وتركهم ظهورهم للحائط وصدورهم مغروس فيها الخناجر ثم يقال للغرب نحن لدينا حرية تعبير غير مسبوقة!!
يا سيادة الرئيس.. إسلام بحيرى ليس على رأسه ريشة ولكن في رأسه فكرة وحلم، مهما كان مدى الفكرة ومهما كان سقف الحلم فإنه لم يكوّن عصابة أو يشكل تنظيماً عسكرياً لفرض فكرته، وهذا هو الخلاف بين أفكار التجديد والتنوير والحداثة وبين أفكار الإسلام السياسي التي حتماً تتحول إلى قنوات دم واقتتال.
إسلام بحيرى لم يرأس تنظيماً للذبح والسحل والحرق والتفخيخ، كل جريمة إسلام أنه فكر وغرد خارج السرب وخرج عن القطيع. سيقول البعض إنه قد صدمنا وكان يجب أن يأخذنا بالهدوء والروية. يا سادة.. الفصام أحياناً يحتاج إلى الصدمات الكهربائية، وفصام المجتمعات أقسى وأشرس من فصام الأفراد.»
المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *