أبطئ قليلاً لنسألك

أبطئ قليلاً لنسألك

// ياسر قبيلات //

 

 

(في بكاء حبيب الزيودي في الذكرى الخامسة لرحيله*)

 

المَحَبَّة التي لم تحملها الكلمات إليك، عساها اليوم تبلغك؛ تقرأ لك شيئاً عنك، وعنا، وعن مقتلك، وعن الكلام الذي يطرق نافذة قريحتك؛ فافتح له الباب، وابطئ قليلاً، ثم ارسم على الماء والتراب صورتك..

 

عدَّ خطوات الإياب، وعُدْ بقلمك. عُدْ بخطوتك!

 

المحبة التي تمتحن نفسها بالكلام، تحاول جهد حروفها أن تجهلك؛ هي تعرف أنك لا تطيق النثر جواباً، وتبادرُ إلى الرد من مكمنك. فتسأل المحبة عنك لتعينك أن تنهض من عثرتك!

 

اسألها، ولعلها تسألك: ما الذي فاجأك، وما الذي أزعجك..؟

 

لعلك تبطئ قليلاً. تلتفتُ يميناً، وتسأل عن ميعة الكلام في قُصْرِ قصيدتك.

 

اسأله، ولعله يسألك: ما الذي فاجأك، وما الذي أزعجك..؟

 

والكلام يسألُ ليعينك أن تنهض من كبوتك!

 

لا مكان للأسف، فلا تضع مفاتيح خزائنك. لا تُسمِّ الدموع، ولا تتركها على ناصية مرجلك.

 

اسأله ولعله يسألك: ما الذي فاجأك، وما الذي أزعجك..؟

 

والمرجلُ يسألُ ليعينك أن تصحو من غفوتك!

 

من منا خاصمك، ومن منا هادنك، ومن منا يسألك: ما الذي فاجأك، وما الذي أزعجك..؟

 

ومن منا توخى الحذر لدى الإقتراب من مكمنك!

 

ملاحظة:

يصر الكاتب على أن الأردنيين، وأقرانهم وبعض جيرانهم وأصنافهم ومشتقاتهم، يموتون بالحب والسكتة القلبية وبالإنفجار الدماغي، إلا من استبقت يدٌ بشرية، بشأنه، الإرادة الإلهية ومصيره المحتوم!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* توفِّيَ شاعر الأردن الجميل، حبيب الزيوديّ، في تاريخ 27 تشرين الأول/أكتوبر 2012.

المقالات تعبِّر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *